اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 112 ] قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قوله : ( أي اللّه أو الملك المأمور بسؤالهم ) أي اللّه لما عرفت أن الخطاب للكافر من الملك الوهاب صحيح للعتاب وهذه الجملة مستأنفة أي جملة ابتدائية مسوقة لبيان استقصار مدة لبثهم الخ . قوله : ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي على الأمر للملك ) نقل عن الدر المصون أنه قال الفعلان مرسومان بغير ألف في مصاحف كوفة وبألف في مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة فحمزة والكسائي وافقا مصاحف كوفة وخالفهما عاصم أو وافقهما على تقدير حذف الألف من الرسم ومنه يعلم أن الرسم بدون ألف يحتمل حذفها من الماضي على خلاف القياس فلا وجه لما قيل إن مخالفة القراءات السبعة لما ثبت في رسم المصحف من الغرائب انتهى . وأنت خبير بأن القول بأن الرسم بدون ألف يحتمل حذفها من الماضي برفع الأمان « 1 » ولا يناسب اعتبار مثل هذا الاحتمال الواهي في كلام اللّه تعالى . قوله : ( أو لبعض رؤساء أهل النار ) هذا ضعيف لأنهم مخاطبون أيضا وعن هذا اخره ( أحياء وأمواتا في القبور تمييز لكم ) . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 113 ] قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قوله : ( استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار ) لتيقنهم بالخلود المؤبد فالظاهر من هذا أن هذا الكلام منهم بناء على التمثيل أي لبثنا كيوم واحد ثم ترقون فقالوا بل مثل بعض يوم واحد فأو بمعنى بل أو المراد إنا مختارون في التمثيل في يوم واحد أو بعض يوم وأظهر اليوم في موضع المضمر لكمال التقرر في الذهن . قوله : ( أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصارى ) وعلى هذا فالسؤال عن لبثهم في الأرض أحياء فيخالف ما مر ظاهرا إلا أن يقال إن عذاب القبر بالنسبة إلى العذاب الأخروي سرور كما يشعر به قوله تعالى : قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] الآية . قوله : وقرأ حمزة والكسائي على الأمر أي هما قراءة قل كم لبثتم على الأمر . قوله : تمييز لكم أي قوله جل وعلا : عَدَدَ سِنِينَ [ المؤمنون : 112 ] منصوب على أنه تمييز لكم الاستفهامية فإن وضعها للسؤال عن العدد فلما قيل كم لبثتم علم أنه استفهم عن عدد ما لكنه غير معلوم فبين بأن يقال عدد سنين قوله استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار فعلى هذا التأويل يكون أيام الدنيا قصيرة حقيقة إذ لها نهاية وإن طالت وزمان خلودهم في النار لا نهاية له أو لأن أيام الدنيا كانت أيام سرورهم وأيام عذابهم زمان محنة وبلاء وزمان السرور يعد قصارى وإن طال كما أن زمان المحنة يعد طويلا وإن قصر فكيف إذا امتد إلى غير النهاية .
--> ( 1 ) لأنه يمكن أن يقال في كل أمر على وزن قل إنه ماض يحتمل بحذف الفها وفي بعض المواضع يختل المعنى فالأولى السكوت عن مثل هذا القول المؤدي إلى الاختلال .